الشوكاني
224
نيل الأوطار
الحديث حسنه الترمذي وقد تفرد به الجريري ، وقد قيل إنه اختلط بأخرة وقد توبع عليه الجريري كما سيأتي ، وهو أيضا من أفراد ابن عبد الله بن مغفل وعليه مداره ، وذكر أن اسمه يزيد وهو مجهول ، لا يعرف روى عنه إلا أبو نعامة ، وقد رواه معمر عن الجريري ، ورواه إسماعيل بن مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي عن عثمان بن غياث عن أبي نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل ولم يذكر الجريري . وإسماعيل هو الجحدري قال أبو حاتم : صدوق وروى عنه النسائي فعثمان بن غياث متابع للجريري ، وقد وثق عثمان أحمد ويحيى وروى له البخاري ومسلم . وقال ابن خزيمة : هذا الحديث غير صحيح . وقال الخطيب وغيره ضعيف ، قال النووي : ولا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي أنه حسن انتهى . وسبب تضعيف هذا الحديث ما ذكرناه من جهالة ابن عبد الله بن مغفل والمجهول لا تقوم به حجة . قال أبو الفتح اليعمري : والحديث عندي ليس معللا بغير الجهالة في ابن عبد الله بن مغفل ، وهي جهالة حالية لا عينية للعلم بوجوده ، فقد كان لعبد الله بن المغفل سبعة أولاد سمى هذا منهم يزيد ، وما رمى بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا أبا نعامة ، فحكمه حكم المستور ، قال : وليس في رواة هذا الخبر من يتهم بكذب فهو جار على رسم الحسن عنده . وأما تعليله بجهالة المذكور فما أراه يخرجه عن رسم الحسن عند الترمذي ولا غيره . وأما قول من قال غير صحيح فكل حسن كذلك . ( والحديث ) استدل به القائلون بترك قراءة البسملة في الصلاة والقائلون بترك الجهر بها ، وقد تقدم الكلام على ذلك . ( قال المصنف ) رحمه الله : ومعنى قوله لا تقلها . وقوله : لا يقرؤونها أو لا يذكرونها ولا يستفتحون بها أي جهرا بدليل قوله في رواية تقدمت : ولا يجهرون بها ، وذلك يدل على قراءتهم لها سرا انتهى . وقد قدمنا الكلام على ذلك في شرح الحديث الذي قبل هذا . وعن قتادة قال : سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : كانت مدا ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم رواه البخاري . الحديث أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بدون ذكر البسملة ، وهو يدل على مشروعية قراءة البسملة ، وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمد قراءته في البسملة وغيرها . ( وقد استدل به القائلون ) باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة ، لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع